محمد أبو زهرة

1868

زهرة التفاسير

معقولة لا على أهواء مرذولة ، فهي تفيد أنفسهم ومجتمعهم ، ويؤدون بها حق ربهم . وإن ذلك الجزاء اتصف بأمور ثلاثة : أولها - أنه نعيم مادي فهو جنات وحدائق فيها كل ما تشتهيه الأنفس . وثانيها - أن فيها نعيما معنويا تلذ به الأعين ، وتنشرح له الصدور ، وهو أن الأنهار تجرى من تحت قصور ، فتريهم منظرا بهيجا يسر الناظرين إليه . وثالثها - أنها خالدة لا تنقطع ولا تزول ، ولا يعرض لها تغيير ولا تبديل . وهناك ما هو أغلى من كل هذا ، وهو رضوان الله تعالى . وإذا كان الشيطان قد غر أولياءه فقد صدق الله تعالى أولياءه ، فقال : وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا وعد الله تعالى وعدا ، وحقه حقا ، فهو وعيد ثابت لا يقبل تغييرا ولا تبديلا ، إذ هو وعد ثابت صادق لأنه وعد الله تعالى ، ولا يوجد أصدق قولا من الله تعالى ، فالاستفهام في قوله تعالى : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا للنفي ، والمعنى لا يوجد في هذا من أصدق من الله قولا ، فقيل معناها قول مؤكد لا ريب ، وصدق وعد الله تعالى ، لأنه من ذي الجلال والإكرام المهيمن على كل شئ ، فلا يتصور أن يكون من قوله سبحانه غير الحق والصدق ، وفوق ذلك هو وحده القادر على تنفيذ ما وعد به . وهذا في مقابل تغرير الشيطان بالأوهام والوعود الكاذبة ؛ لأنه عاجز عجزا مطلقا ، والله تعالى هو القادر قدرة مطلقة ، اللهم اجعلنا ممن يصدق فيهم وعدك ولا يصدق فيهم وعيدك ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .